مــــن أنـــــوار التنــزيـــل (19) : الآيات 26 و27 من سورة البقرة

اخر تحديث : 04/07/2014
من قبل | نشرت في : الدين,تونس

سورة البقرة

بقلم الشيخ بشير طبابي

بســم اللّـه الـرّحمـان الـرّحيـم ، إنّ الحمـد للّــه نحمــده ونستعيـنـــه ونستغفــره ونعـوذ باللّـــه مـن شـرور أنفسنـا وسيّئــات أعمـالنـــا ، مـن يّهـــده اللّـــه فــلا مضــلّ لـه ومــــن يضــلل فـــلا هـــادي لــه ، أشهـــد أن لا إلــه إلاّ اللّــه وحــده لا شــريـك لـه وأشهــد أنّ محمّــــدا عبــــده ورسـلــه وأمينــه علـى وحيـيــه وخيــرتـه مـن خلقــــه ، المبعــوث بالـدّيـن القـويــم والمنهـــج المستقيــــم أرسلـــه اللّـه تعـالـى رحمــــة للعـالميـن وإمـامـا للمتّقيــن وحجّـــــة علـى الخــلائــق أجمعيــن .
إخــوة الإيمــان يقــول اللّــه تعــالـى فـي محكــم التنــزيــل. فـي ســورة البقــرة بعــد أعــوذ باللّـه مـن الشيطـان الـرّجيــم بســم اللّـه الـرّحمـان الـرّحيــم « إنّ اللّــه لا يستحــي أن يضـــرب مثــلا مـا بعــوضـــة فمــا فــوقهــا فـأمّـا الّــذيــن آمنــوا فيعلمــون أنّــه الحــقّ مـن رّبهــم وأمّــا الّـذيــن كفــروا فيقــولـون مـاذا أراد اللّــه بهــذا مثــلا يضــلّ بــه كثيـــرا ويهـــــدي بـــه كثيـــرا ومـا يضــلّ بــه إلاّ الفـاسقيـــن (26) الّــذيــن ينقضــــون عهــد اللّــه مــن بعـــد ميثـــاقـــه ويقطعـــــون مــا أمــر اللّــه بـــــه أن يــوصــل ويفســــدون فــي الأرض أولئــــك هــم الخـاســـــرون (27) » .
لمّــا بيّــن تعــالــى بالــدّليــل السـاطــع والبــرهــان القـاطــع أنّ القــرآن كــلام اللّــه لا يتطــرّق إليــه شــكّ وأنّــه كتــاب معجـــز ، أنــزلــه علــى خــاتــم المــرسليـــن وتحــدّاهـــم أن يــأتــوا بمثـــل ســـورة مـن أقصــر ســـورهـــم . ذكــر هنــا شبهـــة أوردهــا الكفّـــار للقــدح فــي القـــرآن وهــو أنّـــه جــاء فــي القــرآن ذكـــر النّحــل والــذّبــاب والعنكبـــوت والنمــل إلـى آخــره . وهـــذه الأمــور لا يليــق ذكــرهــا فـي كــلام الفصحــاء فضــلا عــن كــلام ربّ الأربـــاب .
فأجــاب اللّــه تعـالـى عــن هــذه الشّبهـــة وردّ عليهــم بأنّ صغــر هــذه الأشيـــاء لا يقــدح فـي فصــاحـــة القــرآن وإعجـــازه إذا كــان ذكــر المثــل مشتمـــلا علــى حكـــمـا بـالغـــة يقــول تعــالـى فـي الــردّ علـى مزاعـــم اليهــود والمنـافقيــن « إنّ اللّه لا يستحي أن يضــرب مثــلا مـا بعــوضــة فمـا فــوقهـا » إنّ اللّـه لا يستنكــف ولا يمتنــع علـى أن يضــرب أيّ مثــل كــان لأيّ شـــيء كــان صغيــرا كــان أو كبيــرا
« بعــوضـــة فمـا فــوقهـا » ســواء كـان هــذا المثــل بالبعــوضــة أو بمـا هــو دونهــا فـي الحقــارة والصّغــر فكمــا لا يستنكــف الخـالــق عــن خلقهـا كــذلــك لا يستنكــف عـن ضــرب المثــل بهــا
« فـأمّـا الّــذيــن آمنــوا فيعلمــون أنّــه الحــقّ مـن رّبهــم » يعنــي أنّ المــؤمنــون يعلمــون أنّ اللّــه حــقّ ولا يقــول غيــر الحــقّ وأنّ هــذا المثــل مــن عنــد اللّــه تعــالــى
« وأمّــا الّـذيــن كفــروا فيقــولـون مـاذا أراد اللّــه بهــذا مثــلا » أمّـا الّذيـن كفــروا يتعجّبـــون ويقــولــون مـاذا أراد اللّـه مـن ضــرب الأمثــال بمثــل هــذه الأشيــــاء الحقيـــــرة.
قــال تعـالــى « يضــلّ بــه كثيـــرا ويهـــــدي بـــه كثيـــرا » يضــلّ بهــذا المثـــل كثيـــرا مــن الكـافــريــن لكفــرهــم ويهــدي بــه كثيـــرا مــن المــؤمنيــن لتصــديقهــــم بـــه . فيــزيــد أولئـــك ضـــلالــة ويــزيـــد هــؤلاء هـــدى.
« ومـا يضــلّ بــه إلاّ الفـاسقيـــن » مـا يضــلّ بهــذا المثــل أو بهــذا القــرآن إلاّ الخـارجيـن عــن طــاعــة اللّــه الجـاحــديــن بـــآياتــــه.
ثــمّ عـــدّد اللّــه تعــالــى أوصـــاف هــؤلاء الفــاسقيـــن فقــال « الّــذيــن ينقضــــون عهــد اللّــه مــن بعـــد ميثـــاقـــه » ينقضـــون مـا عهــده فــي الكتـــب السّمــاويّــة بالإيمـــان بمحمّــــد صلّــى اللّــه عليـــه وسلّـــم مـن بعــــد تــوكيــــدهـــم عليــــه فــي تلــك الكتـــب أو ينقضـــون كـــلّ عهـــد وميثـــاق مــن الإيمـــان باللّـــه والتّصــديــق بالــرّســل والعمــل بالشّــرائـــع.
« ويقطعـــــون مــا أمــر اللّــه بـــــه أن يــوصــل » مــن صلـــة الأرحــام والقــرابـــات واللّفـــظ هنـــا عـــامّ فــي كـــلّ قطيعـــة لا يــرضــاهــا اللّــــه
« ويفســــدون فــي الأرض » يفســـدون بالمعــاصــي والفتـــن المنــع عــن الإيمـــان وإثــــــارة الشّبهــــات حــول القــــرآن وغيـــر ذلـــك
« أولئــــك هــم الخـاســـــرون » أولئـــك المـذكــورون المــوصــوفـــون بتلــك الأوصـــاف القبيحـــة هـــم الخــاســـرون لأنّهـــم إستبـــدلــوا الضّــلالــة بالهـــدى والعـــذاب بالمغفـــرة فصـــاروا إلــى النّــار المــايــدة نعـــوذ باللّـــــه تعـــالــى منهـــا. واللّـه ورســولـه أعلــم والسّـلام عليكــم ورحمــة اللّـه وبـركـاتـه.


Print This Post

كلمات البحث :;

اقرأ المزيد ...


نعلم قراءنا الأعزاء أنه لا يتم إدراج سوى التعليقات البناءة والتي لا تتنافى مع الأخلاق الحميدة
و نشكر لكم تفهمكم.

Les commentaires sont fermés.