تولّت مصالح الحرس الوطني، صباح اليوم الثلاثاء 02 جوان 2026، تأمين نقل حوالي 60 مهاجرا غير نظامي من دول إفريقيا جنوب الصحراء من تونس العاصمة إلى مخيم الكيلومتر21 بمعتمدية العامرة من ولاية صفاقس، وذلك في إطار البرنامج الوطني للعودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية، الذي تنفذه وزارة الداخلية بالتنسيق مع مختلف الهياكل الوطنية والمنظمات الدولية المعنية.
وتندرج هذه العملية ضمن الجهود المتواصلة الرامية إلى توفير حلول إنسانية للمهاجرين غير النظاميين الراغبين في العودة إلى أوطانهم، في ظل تنامي الإقبال على برنامج العودة الطوعية خلال الأشهر الأخيرة، وفق ما صرح به لوسائل الإعلام ممثل عن وزارة الداخلية المشرف على نقطة تجميع المهاجرين غير النظاميين بتونس العاصمة.
وأبرز المصدر ذاته أن المهاجرين الذين تجمّعوا بنقطة التجميع في منطقة البحيرة بالعاصمة عبّروا عن رغبتهم في الاستفادة من برنامج العودة الطوعية ، وذلك إثر الحملات التحسيسية التي شملت ولايات تونس الكبرى ونابل وسوسة ومناطق تجمع المهاجرين بمختلف جهات البلاد، وعبر تواصلهم مباشرة مع مصالح وزارة الداخلية لطلب العودة إلى بلدانهم الأصلية.
وأوضح أن إحداث نقطة تجميع بتونس العاصمة جاء استجابة للصعوبات التي كان يواجهها بعض المهاجرين في التنقل إلى صفاقس، بما مكّن من تقريب الخدمات منهم وتسريع مسار العودة الطوعية، مؤكدا أن الإجراءات المعتمدة تتميز بالنجاعة والسرعة وتتم في إطار احترام الجوانب الإنسانية والتنظيمية ذات الصلة.
كما أفاد المسؤول الأمني بأن أكثر من 1500 مهاجر غير نظامي تم نقلهم خلال الأشهر الأربعة الماضية إلى مخيم العامرة في إطار الإجراءات التمهيدية للعودة الطوعية، مشيرا إلى أن عدد العائدين إلى بلدانهم ضمن هذا البرنامج ، تجاوز 4000 مهاجر من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وذلك منذ جويلية 2025 .
وأضاف أن سفارات وقنصليات البلدان الإفريقية المعنية تبدي تعاونا وثيقا مع السلطات التونسية لتيسير إجراءات العودة، بما في ذلك التثبت من الهويات واستصدار الوثائق الضرورية للسفر.
وبيّن أن مخيم الكيلومتر 21 بالعامرة، الذي انطلق نشاطه في جوان 2025 عقب تفكيك عدد من المخيمات العشوائية بالجهة، أصبح نقطة التجميع الرئيسية للمهاجرين الراغبين في العودة الطوعية، حيث يتم استقبالهم وتأمين الإحاطة اللازمة لهم إلى حين استكمال الإجراءات الإدارية والتنظيمية الخاصة بسفرهم.
تجدر الإشارة الى أن عدد المنتفعين ببرنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج الذى تنجزه تونس مع بعثة المنظمة الدولية للهجرة بتونس، بلغ 22 ألفا و377 مهاجرا غير نظامي منذ سنة 2022 إلى غاية ماي 2026، من بينهم 2103 مهاجرين خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، مع برمجة عمليات عودة إضافية خلال الفترة المقبلة.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأنها ساعدت أكثر من 5000 مهاجر على العودة الطوعية من تونس إلى بلدانهم الأصلية خلال سنة 2025، من بينهم 1096 مهاجرا خلال شهر جويلية من السنة ذاتها.
ويُعدّ برنامج العودة الطوعية أحد الآليات المعتمدة دوليا لمعالجة أوضاع المهاجرين غير النظاميين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية، ويقوم على مبدأ الموافقة الحرة للمهاجر دون إكراه، مع توفير المرافقة الإدارية واللوجستية اللازمة لتأمين عودته في ظروف تحفظ كرامته وسلامته.
ويستند إلى المبادئ الواردة في القانون الدولي لحقوق الإنسان والاتفاقيات ذات الصلة بالهجرة، والتي تؤكد ضرورة احترام الكرامة الإنسانية وضمان الطابع الطوعي للعودة، مع مراعاة الأوضاع الفردية للمهاجرين وحاجتهم إلى الحماية عند الاقتضاء.
