عبّرت الجامعة العامة للكهرباء والغاز عن تحفظها على شروع مجلس نواب الشعب في مناقشة خمسة مشاريع قوانين تتعلّق بالموافقة على اتفاقيات لزمات لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، منتقدة عدم تشريكها في إبداء الرأي رغم دعوة البرلمان لبقية المنظمات.
وقال عضو الجامعة إلياس بن عمار، خلال ندوة صحفية اليوم الثلاثاء بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل، إن هذه المشاريع تندرج ضمن مخطط الانتقال الطاقي الذي انطلق منذ نحو عشر سنوات، لكنّه اعتبر أنّه كان من الضروري تقييم اللزمات السابقة، خاصة تلك المسندة في ديسمبر 2019، مشيرا إلى أنها كلّفت الدولة خسائر كبيرة، وفق تقديره.
وأوضح بن عمار أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز تخلّت، بموجب بعض هذه الاتفاقيات، عن موارد كان يمكن أن تعود بالنفع على المجموعة الوطنية، وعلى رأسها أرصدة الكربون، وهي شهادات تُمنح مقابل تقليص الانبعاثات عند إنتاج الكهرباء من الطاقات النظيفة.
وأضاف إن بعض المشاريع، خاصة في سيدي بوزيد وتوزر وتطاوين، مكنت مستثمرين أجانب من الانتفاع بهذه الأرصدة، في حين كان من المفترض أن تعود للشركة العمومية.
وانتقد المتحدث طريقة إسناد اللزمات، معتبرا أنها تفتح المجال أمام هيمنة المستثمرين الأجانب على إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وهو ما قد يهدد، حسب قوله، السيادة الطاقية للبلاد، خاصة مع مشاريع كبرى موجهة للتصدير نحو أوروبا.
في المقابل، شدّد على أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز قادرة تقنيا على إنجاز مشاريع في مجال الطاقات المتجددة، داعيا إلى دعم التجارب الوطنية، على غرار برنامج “بروسول” الخاص بإنتاج الكهرباء من الألواح الفولطاضوئية على الأسطح، والذي اعتبره تجربة ناجحة.
كما دعا عضو الجامعة العامة للكهرباء والغاز إلى فتح حوار مع وزارة الصناعة والمناجم والطاقة ومع مجلس نواب الشعب، معبّرا عن رفضه لما وصفه بتهميش وإقصاء اتحاد الشغل من النقاش العام حول هذه المشاريع.
وكانت لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب قد عقدت، يوم 8 أفريل 2026، جلسة استماع لوزير البيئة وللرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، في إطار دراسة 5 مشاريع القوانين المذكورة.
ويهم أحد مشاريع القوانين محطة فولطاضوئية بمنطقة سقدود من ولاية قفصة، في إطار تنفيذ البرنامج الوطني لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة 2017-2020، حيث تم الإعلان عن طلب عروض منذ ماي 2018 لتركيز 500 ميغاواط من الطاقة الشمسية، من بينها 100 ميغاواط بسقدود.
كما تشمل المشاريع الأربعة الأخرى محطات فولطاضوئية بكل من المزونة (ولاية سيدي بوزيد)، والقصر (ولاية قفصة)، ومنزل الحبيب (ولاية قابس)، والخبنة (ولاية سيدي بوزيد)، وذلك في إطار طلبي العروض عدد 01 و03 للفترة 2022-2025، والراميين إلى تركيز 1700 ميغاواط من الطاقات المتجددة ضمن نظام اللزمات.
وخلال جلسة الاستماع، أوضح الرئيس المدير العام للشركة أن أرصدة الكربون الناتجة عن مشاريع الطاقات المتجددة تعود مبدئيا إلى الشركة بموجب عقود شراء الكهرباء، غير أنه تم اعتماد صيغ مختلفة في بعض المشاريع، من بينها إحالة هذه الأرصدة إلى الدولة، بهدف تقليص كلفة الاستثمار وتحسين أسعار بيع الكهرباء.
وأكد أن هذه الآلية تساهم في جعل المشاريع أكثر جاذبية للمستثمرين، وتخفف الأعباء المالية، مشيرا إلى أهمية التسريع في المصادقة على هذه المشاريع لما لها من دور في نقل التكنولوجيا ودعم التوازنات المالية للشركة.
كما أشار إلى أن الشركة تواجه صعوبات مالية، حيث تبلغ كلفة شراء الغاز نحو 6 مليارات دينار سنويا، مقابل مداخيل في حدود 5 مليارات، أي بعجز يقارب مليار دينار، مع دعم سنوي من الدولة يناهز 4 مليارات دينار.
كلمات البحث :اتفاقيات;الجامعة العامة للكهرباء والغاز;مصادقة
نعلم قراءنا الأعزاء أنه لا يتم إدراج سوى التعليقات البناءة والتي لا تتنافى مع الأخلاق الحميدة
و نشكر لكم تفهمكم.







