مثّلت آفاق التعاون التونسي السنغالي في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية محور المباحثات التي أجراها وزير الصناعة والتجارة السنغالي، سيرين غي ديوب، مع الوفد التونسي المشارك في فعاليات الأيام الترويجية لزيت الزيتون التونسي بالعاصمة السنغالية داكار، وفق بلاغ صادر عن مركز النهوض بالصادرات اليوم الاثنين.
وأعلن الوزير، حسب البلاغ، عن زيارة رسمية مرتقبة إلى تونس موفى أكتوبر الجاري، بهدف تعزيز العلاقات التجارية وتطوير الشراكات الاقتصادية بين البلدين.
وأكد الوزير السنغالي أهمية تعزيز تبادل الخبرات وإرساء شراكات تشمل مختلف مراحل سلسلة القيمة، من التحويل إلى التسويق، مرورا بإحداث المؤسسات والاستثمار.
وانتظمت الأيام الأولى لزيت الزيتون التونسي بالعاصمة السنغالية داكار من 7 إلى 9 أكتوبر 2026، وشملت، إلى جانب الترويج التجاري، لقاءات مؤسساتية وفنية مع هياكل سنغالية مختصة، بهدف تحديد مجالات التعاون وإرساء شراكات عملية بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.
وواصل مركز النهوض بالصادرات والوكالة السنغالية للنهوض بالصادرات، اللذان تربطهما مذكرة تفاهم، مباحثاتهما بهدف تحويل إطار التعاون القائم إلى برنامج عمل تنفيذي على مدى ثلاث سنوات، يرتكز على تنظيم بعثات متبادلة ولقاءات أعمال قطاعية وتبادل المعلومات المتعلقة بالأسواق.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات، مراد بن حسين، الوكالة السنغالية إلى المشاركة في الدورة الرابعة من لقاءات الأعمال التونسية الإفريقية، المقرر تنظيمها يومي 9 و10 ديسمبر 2026 بتونس، بما يتيح للفاعلين الاقتصاديين في البلدين فرصا جديدة لاستكشاف الأسواق والتعرف على شركاء محتملين وإرساء شراكات تجارية.
وتطرقت المباحثات بين الديوان الوطني للزيت والشركة الوطنية السنغالية لتسويق البذور الزيتية إلى تبادل الخبرات والكفاءات الفنية، خاصة في مجالي مراقبة الجودة وتكوين الفرق العاملة.
وتشمل الخبرات التونسية المعروضة تقنيات العصر والتكرير الحديثة، ومعايير التحليل، والتتبع، ومراقبة الجودة، وتثمين المنتجات الثانوية، ولا سيما الفيتورة والمرجين، بما من شأنه دعم جهود السنغال الرامية إلى تطوير التحويل الصناعي المحلي وتثمين سلسلة إنتاج الفول السوداني.
كما بحث المركز الفني للتعبئة والتغليف ووكالة تنمية وتأطير المؤسسات الصغرى والمتوسطة السنغالية سبل التعاون في مجالات التعليب والتوضيب والتغليف الصديق للبيئة، إلى جانب آليات مرافقة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، بهدف تثمين المنتجات المحلية وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق، وخاصة أسواق التصدير.
وتناولت اللقاءات بين نقطتي الاتصال الوطنيتين لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في تونس والسنغال مدى تقدم تنفيذ الاتفاقية والظروف اللازمة لتطبيقها الفعلي لفائدة المؤسسات الاقتصادية.
وتركزت المباحثات على الفتح التدريجي للأسواق، وقواعد المنشأ، والتنسيق بين البلدين، بما يسهم في تسهيل نفاذ المنتجات التونسية والسنغالية إلى أسواق البلدان الشريكة، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية وتنويع المبادلات التجارية داخل القارة الإفريقية.
وتندرج هذه المبادرة في إطار مشروع دعم منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، الذي تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي بتكليف من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، وبالشراكة مع الاتحاد الإفريقي، من خلال مكونه القطري في تونس، ووزارة التجارة وتنمية الصادرات.
ويرمي هذا التعاون إلى إرساء شراكات مؤسساتية وفنية واقتصادية مستدامة، وتعزيز حضور المؤسسات التونسية والسنغالية في أسواق البلدين والأسواق الإفريقية.
